الحفريات والمكتشفات الأثرية

 

     كتاب صوبا - تاريخ وطن وحياة قرية (ابراهيم عوض الله الفقيه)

 

الباب الحادي عشر في كتاب صوبا

 

الحفريات والمكتشفات الأثرية

 

  تقرير دائرة الآثار الفلسطينية عام 1922م و1935م عن بعض المواقع في قرية صوبا .

  تقرير دائرة الآثار البريطانية :

  قلعة بلمونت – صوبا - حفريات البحث عن الآثار عامي86 و1987م

     المقدمة

     لمحة تاريخة

     وصف وآثار وحفريات

     قرية صوبا كما وصفها فكتور جورن عام 1868م .

========================================

 

 

الحفريات والمكتشفات الأثرية

 

تقرير دائرة الآثار الفلسطينية

عن بعض المواقع في قرية صوبا "1"

 

       أولاً : في 1/3/1922م  .

       الوصف : أعمال صليبية .

       الاســـم : قرية صوبا .

       الموقــع : تبعد حوالي ميل واحد عن قرية العنب .

       ملاحظات : تقع قرية صوبا في أعلى قمة التلة، وإلى الجنوب منها هناك بقايا وآثار من أعمال صليبية، والبناء الأصلي يبدو للوهلة الأولى وكأنه بناء مستطيل الشكل، ولكن هناك أقسام كبيرة ومهمة منه تم تدميرها.

    واليوم يمكن رؤية "الغرفة البوبرية" المفتوحة على شكل مستدير مفتوح من الشرق ومبني من الطوب الحجري الصلب، والغرفة مقاسها 28م طولاً × 9م عرضاً بارتفاع 9م، وفي نهاية الغرفة هنالك غرفة خزين ملأى بالقمامة، وشمالاً من الغرفة المشار إليها وقريباً منها هنالك غرفة صغيرة عرضها 4م وارتفاعها 9م، وربما تكون هذه الغرفة أصلية مثل الغرفة الأولى ولكن نهاية واحدة منها تم تدميرها ، والآن تم إغلاقها بأعمال البناء، وأبعاد البناء الأصلي هو 34م من الشرق للغرب و24م من الشمال للجنوب، وأن أسفل الطريق في الجانب الشمالي الشرقي هو أحسن جزء محفوظ، وإن الطوب المتوسط الحجم استخدم مع حَدَبات كبيرة غير منتظمة، وخريطة البناء أيضاً غير منتظمة الشكل.

    أما الجنوب الشرقي من البناية والتي تم وصفها فهو محفوظ جيداً، وسقفه مدعوم بعمود مربع الشكل في منتصفه، وبوحي شكل العمود بأنه عمل إسلامي ، وقياس الغرفة 3م من الشمال للجنوب و9م من الشرق للغرب، وتشمل سقفاً على شكل عظام السمكة في زواياه، ومشكل من طوب صغير مصنوع من الحجر المكسوّ ، وهناك عمود مستطيل يعلوه تاج في المنتصف الشمالي والجنوبي من الحيطان على صف واحد مع العمود في المنتصف، والأعمدة تبرز نصف متر في داخل الغرفة.

    أما العمود المركزي فهو مكون من طوب صغير مقطع جيداً ومكسو، وهنالك ضلعاً يمر من خلال العمود في الشمال والجنوب في مستطيلات الحيطان.

    وفي جنوب الغرفة هنالك قطع صغيرة من الصخر، وهذا عملياً هو بقايا القلعة الصليبية والتي شمخت في السابق على هذه البقعة.

    وعلى جانب القرية يمكن رؤية البوابة القديمة، كما يمكن رؤية آثار أخرى في منتصف المنازل، وهذه القلعة دمرت بشكل كبير، والغرف الصليبية خارج القلعة هي في الوقت الحاضر في وضع مقتول، ولا يوجد هنالك أي خطوات فعالة أو بناءة من أجل إعادة ترميم هذه الأبنية الصليبية في صوبا دون الإتيان بدعم مالي كبير.

    ويجب أيضاً إجراء التنقيبات اللازمة، وإن الشقتين أو بيوت الخزين التي ذكرت يجب تنظيفها وعدم السماح باستخدامها كإسطبلات أو ما شاكلها.

 

      ثانياً : في عام 1935م

    بينما كان محمد أحمد عصفور من سكان قرية صوبا يحفر في أرضه، وجد قبراً قديماً، وهذا القبر قاده لتابوت حجري، وهذا التابوت مغطى بألواح حجرية، وأبعاد التابوت 180سم طولاً × 60سم عرضاً × 60سم ارتفاعاً، ويحتفظ به في منزله حتى يكون تحت وصاية أمينة.

********

 

قلعة بلمونتصوبا

 

تقرير دائرة الآثار البريطانية

 حول حفريات البحث عن الآثار خلال عامي 1986و1987م"2"

بقلم ريتشارد ب. هاربر " الجمعية البريطانية للآثار – القدس **

 

       أولاً : المقدمـــة

      أصبحت قلعة بلمونت المجاورة لكيبوتس "سوفا" صوبا، المحطة الثانية في حلقات التنقيب عن الآثار التي تجريها "الجمعية البريطانية للآثار"، هذه التحقيقات محدودة المدى، ويهدف منها معرفة صعوبات وفترات الحفبة المسيحية في الأرض المقدسة.

    فبعد مباحثات مستمرة بين د. آموس كلونر- وهو عالم آثار متخصص بالمنطقة – وبين الدائرة الإسرائيلية للعصور القديمة، أعطت هذه القلعة فرصة جيدة لدراسة تصميم ولهتمام واحدة من أهم القلاع الاسبتارية المنشأة قرب القدس في القرن الثاني عشر.

    أما بالنسبة للدائرة الإسرائيلية، فإن القلعة تشكل صرح هام، ولكن بدون معلومات كافية عنه حتى اليوم.

    نشكر البروفسور بي. زد. كيدار، والذي أوعز إلينا بضرورة عمل بحث جديد حول القلعة، وذلك لسماحه لنا بالقيام بهذه الحفريات وتشجيعه لجهودنا.

    وتشكر الجمعية كذلك دائرة العصور القديمة لمنحها إيانا رخصة تنقيب في قلعة بلمونت، ومدير الدائرة السيد أ. اتيان وموظفيه، نخص بالذكر د. كلونر الذي نشكره عن نصائحه القيمة.

    وقد موّلت هذه الحملة "الجمعية البريطانية للآثار– القدس"، وفي عام 1986م مولت الحملة بمبالغ كبيرة قدمها مجلس الجمعية، وألحق بتلك المبالغ منحة إضافية قدمتها الأكاديمية البريطانية.

    وقد أنجز المؤلفان عملهما كما يلي:

   ألف د. بي هاربر القسم الثاني من هذا التقرير، وساعد في تحضير القسم الثالث والرابع والخامس، وذلك بالتعاون مع آر. بي . إتش. نشكر فريق المتطوعين الذين قاموا بالتنقيب والحفر في بلمونت خلال شهري أغسطس وسبتمبر من عام 1986م.

    لقد رحب أعضاء كيبوتس صوبا بنا وساعدونا ونخص بالذكر السيد روبن كاليفون الذي أوكلت له مهمة تمثيل الكيبوتس لدى الحملة.

 

    كرّس الجزء الأول من الفصل لتوضيح بقايا أنقاض القرن العشرين في مركز ساحة الفناء الداخلي المسور، وعلى طرق قرية صوبا بين مدخل البوابة الرئيسي في الزاوية الجنوبية الشرقية والفناء الداخلي المسور، وهكذا كانت الطريق واضحة وهي التي تسير شرقاً بجانب القلعة نحو الجدار الداخلي لبناء الفناء الخارجي وزقاق منحدر معبد من تلك الطريق خلال الحائط الجنوبي لزاوية الفناء الداخلي المسور والجنوبي، ويسمح بالدخول إلى البيوت المبنية على الزاوية الجنوبية.. وفي جهة الفناء الداخلي الغربية أزيلت الأنقاض عن أرضية مسجد ومدرسة القرية، حيث وجد أن المسجد قد دُمّر بأربع شحنات متفجرة، وقد أخطأت الأولى زاوية المسجد الشمالية الشرقية والتي تركت على حالها، وأحدثت الشحنات الأخرى بعض الدمار في الجدران الصليبية التي أقيم المسجد عليها في الشمال والغرب.

 

        الفناء الداخلي : "3"

    في شمال الفناء الداخلي أكتشفت خنادق (110 ، 114) شرق البيت في الطابق الأرضي الذي وجدت فيه الفسيفساء البيزنطية المبكرة عام 1986م، ووجد المزيد من أجزاء الفسيفساء ثبتت على طبقة ملاط بيضاء خفيفة تعلو سطح الصخر الذي يرتفع قليلاً نحو الجنوب الشرقي، ووجد مركز الحلية الوردية وأربعة براعم مثبتة عليها مما يمكن من إعادة تشكيل اللوحة (الحلية الوردية)، وعلى الرغم من الاختلاف البسيط في تنظيم جدران زاوية الفناء الداخلي الشمالية إلا أنه كان يجب استخدام الأرضية البيزنطية كأرضية في الفترة الصليبية ، وكان يجب أن يستمر استخدامها في القرن التاسع عشر وفي داخل البيت في القرن العشرين.

    واكتشف إلى الشمال أساس خندق الجدار الشمالي للفناء الداخلي، حيث وجدت ثلاث بنسات إنجليزية من العصور الوسطى تأكسدت مع بعضها البعض، وقد دمرت الفسيفساء إلى الغرب بأساس خندق الجدار الشرقي للبيت الذي بني جيداً إلى حد ما من حجارة القلعة، وربط بأعمدة مربعة وأقواس بارزة، وقد دمرت أجزاء البيت العلوية والجنوبية بمدافع إبراهيم باشا على ما يبدو عام 1834م، ثم أضيفت غرفة علوية جديدة دون استبدال القوس المكسور.

    واستمرت الحفريات في الساحة باتجاه الغرب مع طول الحائط الجنوبي من مدخل البوابة الغربي في خنادق109،111 واتخذ تنور "فرن" في القرية في فترة ما قبل القرن التاسع عشر قرب عضادة الباب الغربية للمدخل، وتكدست طبقة كثيفة من الرماد في المدخل الذي يبدو أنه ما يزال مفتوحاً، ووجد أسفل هذه الطبقة أرضية خزان صلبة مربعها حوالي (1,50م في 1,30م) وضعت بين مدخل الباب والجانب الشرقي لحائط داخلي اضافي تحت الجدار الشرقي لمسجد القرية، وقد سرقت جدران الخزان، ويظهر أنها بنيت من حجارة منحوتة بشكل خاص، ولا يزال يبرز قليلاً حجر واحد على الجانب الشرقي مع خط مدخل الباب ولكن له حافة مشطوفة القاطع خلف الخط من أجل السير لأعلى، وعلم جدار الخزان الشمالي فقط بخطوط اللاصق العلوي، ويتألف الجدار الداخلي في معظمة من عضادة خشبية لباب ضخم مع سد نحو الشمال ممتد إلى تقاطع الخندق وأعد السد من صخر منحوت قد يمثل فترة صليبية متأخرة.

    وتواصلت الحفريات في خندق 111 غرب الجدار الداخلي إضافة إلى سبعة أمتار أخرى عبر جدار الساحة الجنوبي، حتى قابلت جدار صليبي ضخم والذي يمكن رؤيته واقفاً بعشرة مداميك قائمة بارتفاع من الغرب فوق تقاطع صخر مندمج في جدار بيت غير متكامل، وعثر تحت أرضية المسجد على أنقاض ثقيلة لبنايات ربما دمرت في القرن التاسع عشر، حيث توزعت في المكانين اللذين وضعت فيهما الشحنات المتفجرة لتدمير زوايا المسجد الجنوبية، ودمر في نهاية الجهة الغربية أرضية مسلحة ولكن عثر باتجاه أبعد إلى الشرق على مقعد معماري، ووجد فيما بعد أنه وضع على أنقاض خفيفة زين وجهها الشمالي وجصص قليلاً، وكان مبنياً على طول الجدار الصليبي الجنوبي، وصادف خلال سير أعماق ترسب سميك لحجر كلسي قاحل خلف حيز مشغول، قطعة نقد  الكسندر جانيس فوق الصخر.

 

      السور الخارجي : "4"

    الأسوار الخارجية لقلعة بلمونت في صوبا تجسد شكلاً مثمناً غير منتظم، وأطواله الإجمالية: (100م شرقاً وغرباً × 115م شمالاً وجنوباً) يحيط بأطراف التلة ووجهتها مائلة بزاوية مقدارها 75 درجة، وفي حين أن الأجزاء السفلى مقطوعة من صخور التل، فإن الأقسام العليا مبنية نوعاً ما من حجارة مربعة منمقة والتي أصلحت أو رممت في عدد من الأماكن في الأوقات الحاضرة.

    وفي الزاوية الشمالية الشرقية المكان الأكثر حفاظاً عليها، فإن طول السور يبلغ ما بين 9-10 أمتار، والجزء السفلي هنا مقطوع من الصخر ويبلغ ارتفاعه (3,6م بمساحة 3×3,6م) محفورة أسفل السور، ويدل هذا أن المنطقة الأمامية سويت لعمل مجاز أفقي ضيق.

    لم يعثر على أي دليل لوجود أي خندق هنا أو في مكان آخر، وفوق القاعدة المقطوعة من الصخر، بني السور بحجارة مربعة تختلف في أطوالها ما بين (33-42سم) في الأسفل.

    والزوايا الخارجية (21-36سم بمعدل 28,5سم)، والكتل الحجرية ممتدة على مدى 40سم داخل منتصف السور، وهي مصفوفة بخليط أبيض قاس من الكلس والرمل منتشرة على واجهات الكتل الحجرية وخلف الواجهات.

    أما الحائط فمبني من الدبش المصفوف بالتراب الكلسي، ولقوته وصلابته بقي صامداً في بعض الأماكن حتى بعد أن هدمت الواجهات.

    إن أعمال الكشف التي أجريت على قمة السور في الزاوية الشمالية الشرقية عجزت عن الكشف عن أي دليل لبرج في هذا الموقع، ولكن هذه النتيجة يمكن اعتبارها غير شاملة، والمنطقة قد بعثرت بالبيوت المنية لاحقاً، ويمكن التعرف على موقع البوابة الخارجية للسور.

    إن الجزء المتبقي من السور يقف على ارتفاع (2,62م / 0,62م / 0,74م) وبطول 1,20م.

    وحلق الباب نفسه سمكه 0,55م ولكن ممر البوابة يمتد على الأقل 7,5م خلفه و 0,9م أمامه.

    وعرض البوابة غير معروف لأن المتبقي من الجانب الجنوبي هو القاعدة المسحوقة للسور الخارجي المقطوع جزئياً من الصخر ومبني جزئياً بصفوف ارتفاعها ما بين 0,61م – 0,80م أمامه ، ولا يوجد أي خندق في هذا الموقع.

 

       الفناء الخارجي :"5"

    يرى الجزء العلوي لبقايا جدار البناية الصليبي المجاور للقلعة من الجنوب الشرقي على جانب طريق القرية الشرقي بما فيها حجارة قوس بوابة ضخمة متساقطة، ووجد خلال البناية خندق طولي بناه الجيش الإسرائيلي وفي الحال بدا واضحاً أن أنقاض العقد التي بني عليها الخندق كانت قائمة حتى عام 1948م، وأظهرت حفريات طبقات الأنقاض العليا أن شحنات متفجرة وضعت لتسوية العقد مع الأرض، ولا يزال إحدى تلك الشحنات بارزاً على جانب البوابة الشمالي، حيث حرق مركز قوس الباب من نحو الطريق، وحط جزءاً من عمود القوس الداخلي الشماليوالذي ما يزال على الرغم من ذلك قائماً، ويبلغ ارتفاعه بين 3-5 أمتار وعرضه متران، ودمرت التفجيرات في الجانب الشرقي للبناية جميع الحائط الشرقي.

    ومع أن الأعمال الإسرائيلية هذه دمرت آخر عقد صليبي موجود في القلعة إلا أنه يمكن أخذ فكرة عن المواد التي استخدمها بناؤوا القلعة لتكوين حجارة عقدهم ، ويبدو أن البنائين كانوا يزيلون أي بناء من قبل إلى أسفل الصخر لتحضير الموقع للبناء، ثم يستخدمون جزءاً من الأنقاض المتبقية ويكملوه مع عظام حيوانات وقطع خزف ومعدن "عملات" للعقد، وهكذا فإن موجودات فترات الرومان الهيلينيين (الإغريق) والفرس تعد ضمن الأنقاض من العقد المنهار.

    ومن أجل معرفة المزيد عن علاقة فناء البناء الخارجي والحائط الساتر حفر خندق 305 عبر الحائط الساتر الشرقي بقدر ما يظهر حائط البناء الخارجي الغربي، وعثر على سطح صلب بعرض أربعة أمتار في فراغ بين البناية ووجه الحائط الساتر الداخلي بعد الحفر خلال وسط حديقة القرية، ولم يكن هناك دليل في هذه المرحلة ليوحي إذا ما كان هذا الفراغ قد عقد فوقه، وربما كان هناك بديل لذلك يتمثل بوجود نوع من طريق منخفضة في هذا المستوى، وستكون محاولة من الافتراض أن سطح منصة مشقوق كان مع سطح عقد فناء البناء الخارجي يبدو كقمة حائط عريض للمشي، وفي الحقيقة كان الحائط الساتر في هذا الخندق ممثلاً فقط بانحداره مع ثلاث طبقات من الحجارة المنحوتة فوق وجه الصخر المائل، وبطبقة واحدة من الحجارة المنحوتة من الداخل والمربوطة بمنصب منحدر ومختلط بالأنقاض.

 

     البوابـــة : "6"

    كانت النقطة الأصلية الوحيدة التي عرفت للدخول إلى القلعة في الزاوية الجنوبية الشرقية، وقطع الصخر المنحدر هنا من الجهتين الجنوبية والجنوبية الشرقية ليترك مدخلاً ضيقاً ينحني لأعلى حتى الحائط الساتر من الجنوب الشرقي، حبث يتداخل ويتشابك الحائط الساتر مع نفسه عند هذه النقطة، ويصل القطاع الجنوبي أبعد نقطة جنوبية لها، ويستدير شرقاً وشمالاً شرقياً لمسافة تسعة أمتار قبل استدارته ثانية للشمال الشرقي لأربعة أمتار ضمن اتجاه القطاع الجنوب الشرقي الرئيس، وفي هذه المنطقة يمكن رؤية قليلاً من بعض بقايا كتل حجارة وجه الحائط الساتر الخارجي واندماجها في تغيير الزاوية من ميلان منحدر إلى وجه حائط عمودي، وقد فقد وجه الجدار الداخلي عند نقطته الجنوبية البعيدة لبيت قروي ، ولكن يمكن تتبع أثره شرق البيت بأخذه اتجاهاً أكثر نحو الشمال الشرقي حتى يستدير شرقاً ويقابل نهاية الوجه الخارجي، وهكذا يتم تشكيل دعامات سميكة في جانب البوابة الجنوبي وتقع البوابة نفسها في الفناء الشرقي استدارة وجه الحائط الداخلي، ويدور مقطع الحائط الساتر الجنوبي الشرقي الرئيس مباشرة على خط مستقيم حتى نقطة حوالي أربعة أمتار ونصف المتر شمال شرق نهاية الحائط الجنوبي، وتختفي النقطة الحقيقية بدرج بيت قروي خارجي قطع من مقطوع الصخر المائل في الزاوية، ويعاود الحائط للالفاف ثانية باتجاه الغرب حتى ثلاثة عشر متراً حيث نقطة شمالية للزاوية الجنوبية الأبعد ويبرز لأعلى بارتفاع ثلاثة أمتار مع ثلاث طبقات من الماد فوق صخر مقطوع عمودياً ، ويعتبر هذا الحائط الذي صور بواسطة كلير مونت جانيو (الأبحاث الأثرية في فلسطين م1 – 1899م ص 480) ووضعت مثل شظية فخمة، ويقع جانب البوابة الشمالي على بعد خمسة أمتار من التفاف الحائط الشمالي نحو الغرب، مشكلاً ممر بوابة منحدر بطول أربعة أمتار وعرض ثلاثة أمتار، وكان حجر عتبة قوس البوابة الضخم مجوفاً في الحائطين الشمالي والجنوبي مشكلاً بوضوح جانب الحائطين، ويلاحظ أيضاً في الحائط الشمالي حجر مربع لذراع مزلاج حصن أصغر بعرض متر واحد فقط، وعلى أي حال، من المحتمل أن يكون هذا الحائط كافياً لدعم برج بوابة بحجم ما، وبالتأكيد دعم بناء معقود فوق البوابة.

 

      ثانياً : لمحة تاريخية 

      تقبع بقايا قلعة بلمونت اليوم تحت المباني العربية في صوبا، والتي تخلى عنها سكانها عام 1948م، تقع القلعة على قمة تلة مخروطية الشكل، ترتفع هذه التلة عن سطح البحر حوالي 750م.

    موقع التلة استراتيجي من كافة الجهات، فمن الجهة الشمالية الغربية تطل على طريق يافا- القدس وحتى قرية العنب أو أبو غوش وواديها الخصيب، أما الجهة الجنوبية الشرقية فتطل على واد سحيق تقع فيه قرية عين كارم والطريق المؤدي إلى بيت لحم، من الجهة الشمالية الشرقية تطل على تلال القسطل والنبي صموئيل، وقد كانت هذه المناطق تابعة للقلعة الإسبتارية في القرن الثاني عشر للميلاد، وذلك بالتعاقب بين القلعة الإسبتارية بيليور، ثم بعد ذلك من قبل دير سانت صموئيل الذي أسسه الملك بالدوين الثاني قبل فترة من عام 1131م.

    ومن الجنوب الغربي تنحدر الأرض حتى تطل على التموجات الأرضية ل "ناحال سوريك" والتي تعتبر – وذلك حسب ما قاله بناة خط سكة الحديد "يافا القدس" – أسهل نقطة اختراق في كافة السهول الساحلية للقدس وبيت لحم.

    يتبين لك الأهمية الاستراتيجية ل "جبل صوبا" ساعة ما تتسلق هذا الجبل وتصل قمته، هذا الأمر الذي جعله منذ العصور القديمة مكان هام للاستيطان.

   ومن مسميات هذا المكان Ewpns أو Ewbns وقد ذكر هذا الاسم في النسخة اليونانية من كتاب يشوع في قائمة المدن ل يهوذا، مقاطعة بيت لحم، وفي مرحلة لاحقة لذلك من الممكن ربط المكان باسم "سيبويم"، وقد ذكرت في كتابات الحاخامات خلال العهد الروماني اللاحق.

    إن بقاء القبور المنحوتة في الصخر وبقايا الفسيفساء المرصوصة يبين وجود حياة من نوع ما في العصر الحديدي والعصر البيزنطي.

    وعلى الرغم من أن الغربيين الذين استوطنوا فلسطين في القرن الثاني عشر لم يستطيعوا اكتشاف علاقة ل صوبا بالكتاب المقدس أو بأي عصر من العصور القديمة، إلا أنهم استطاعوا خلق تاريخ خاص بهم ومرتبط بها.

    ففي الوقت الذي بدأ فيه حجاج الحملة الصليبية الأولى المرحلة الأخيرة من رحلتهم من اللد إلى القدس في يونيو 1099م، وضح لهم بأن مكان دفع المكابيين "أسرة معروفة في تاريخ العبرانيين" هو في مكان مجاور ل (ايموس– نيكوبوليس) – عمواس – وهي بقايا مدينة بيزنطية تقع عند سفح قمة تلال يهودا حيث تلتقي ب "شيفيلاه".

    خلال الأربعين سنة الأولى من القرن الثاني عشر نقل الموقع التقليدي الإنجيلي لعمواس من "عمواس" إلى قرية العنب "أبو غوش"، وهي محطة طريق رومانية وعباسية قريبة من القدس، وفي حوالي عام 1140م أمر القديس يوحنا المقدسي ببناء كنيسة الانبعاث، ونتيجة لهذه النقلة الطبوغرافية رحلت جبال مودين، وعرفت هذه الجبال بكونها التلة البارزة المطلة على وادي قرية العنب.

    وفي عام 1172م وصف أحد الحجاج الثيودوريين الموقع بدقة، فبعد أن وصف الأماكن المقدسة في "عين كارم" والمناطق المحيطة بها أضاف قائلاً:

    (... في جوار هذا المكان تقبع تلال "مودين" والتي جلس فيها ما ثاثياس وأبناؤه عندما فتح "أنتيكوس" المدينة وهزم أبناء إسرائيل).

    تدعى تلك الجبال من قبل الناس اليوم ب "بلمونت"، وتقبع تلك التلال بجوار قرية عمواس، والتي يسميها سكانها اليوم "فونتينوير" حيث ظهر الرب لإثنين من أتباعه في نفس يوم البعث.

    لم يذكر الثيودوري قلعة "بلمونت" مما يدل على أنها بنيت حوالي 1169م عندما أشير إلى حاكم القلعة الإسبتاري في رسالة للبابا الكسندر الثالث، والذي كان له دور نشط في حماية النظام في الأراضي المقدسة.

    وهناك حاكم آخر للقلعة يسمى "ويليام أوف بلمونت"، وهو فارس اسبتاري آخر، وذكر أنه كان في عام 1157م يساعد مسؤول مالية النظام ومسؤول نقل ملكية الأراضي في القدس.

    وذكر في 16 أغسطس عام 1162م كشاهد على ميثاق "هوغ أوف أبلن" وهو حاكم الرملة، وهو حاكم الدولة المتعلق ببعض الممتلكات في يافا.

    وقد حكم القلعة في ابريل عام 1186م "برذر بيرنارد" والذي كان مسؤولاً عن تكية "نزل للفقراء" اسبتارية كبيرة في القدس، واسمها "ذا اسفيري"، وتقع قرب كنيسة "سانت ستيفن"، أي في شمال المدينة.

    في الستينات من القرن الثاني عشر امتلك الاسبتاريون العديد من الأراضي في المنطقة المحيطة ب "بلمونت" في الفترة ما بين 1163م و 1169م.

    عرض السيد "جلبرت أوف أسايلي" دخْل أربع قرى مجاورة هي: كاستيلوم أماوس "قرية العنب" واكوابيلا "دير البنات" وبيليور "القسطل" وسالتوس موراتوس "كلونيا، على "بيلا" – دوق هنغاريا – وذلك بدل هدية مكونة من 10,000 بيزنط "عملة ذهبية بيزنطية قديمة"، وحتى يتمكن الدوق وزوجته من الإنفاق على أنفسهم خلال فترة حجيجهم في الأراضي المفدسة.

    وما حدث لاحقاً هو أن الدوق لم يصل أرض فلسطين، وبقيت الممتلكات في أيدي الإسبتارية، ومن الصعب جداً تحديد اليوم الذي حازت فيه الإسبتارية على تلك الممتلكات، وربما ممتلكات أخرى مجاورة بالرغم من أن تاريخ كنيسة كاستيلوم أماوس "قرية العنب" يبين أن الموقع كان بحوزتهم في حوالي عام 1140م، ومن الممكن أن ينطبق ذلك على بلمونت التي تولى حاكمها وحاميها مسؤولية إدارة وحماية الممتلكات في المنطقة وضمان سلامة المسافرين على طلايق الرملة – القدس.

    في أغسطس عام 1187م وقعت بلمونت "صوبا" والتي يحتمل أنها قد هجرت من الحماة الإسبتاريين في يد صلاح الدين الأيوبي، وفي سبتمبر 1191م دمرت القلعة بأمر من صلاح الدين، بالإضافة لتلك القلاع المجاورة في تورون "اللطرون"، كاستيلون ايرنالدي "يالو"، وبيفيريوم "القسطل".

    ومن المحتمل أن يكون "جيفري أوف بلمونت" الفارس الإسبتاري الذي شهد على ميثاق انطاكية عام 1203م واحد من الأشخاص الذين نجوا من تلك الحامية.

    أما بعد ذلك فتختفي بلمونت من السجلات والتاريخ.

    ولكن قرية "صوبا" استمرت في الوجود وقد ذكرها الجغرافي العربي ياقوت الحموي عام 1225م.

 

       ثالثاً : وصف وآثار وحفريات :

      قرية صوبا كما وصفها فكتور جورن عام 1868م "3" حيث قال:

    (هذا الجبل المعزول والمخروطي الشكل متوج ببلدة صغيرة صغرت اليوم لتصبح قرية بسيطة تسمى "صوبا").

    قبل غزو "إبراهيم باشا" كانت نقطة متينة محاطة بأسوارها السابقة المبنية بشكل متقن من حجارة أنيقة ومهيبة، ولكن وفي عام 1834م وبعد مقاومة عنيفة استولى عليها إبراهيم باشا ودمرها بشكل شبه كامل.

    وبالرغم من ذلك فما زال هناك أجزاء سليمة من السور شاهدة بانتظامها وأبعادها الكبيرة على جمال سور الحصن الذي كان يحيط بالبلدة، والذي كان في ذلك الوقت بالرغم من أنه عانى مع مرور الزمن ومرور الأمم عليه، في حالة جيدة صالحة ليكون بالرغم من التهدمات العديدة، مأوى لسكان صوبا.

    على قمة التلة هناك برج صخر حديث العهد وأساساته فقط قديمة، لقد أعيد بناؤه قبل عشرين عاماً.

    لاحظت في المنازل العديدة التي دخلتها وجود عدد من الحجارة المربعة بدقة وجمال، مستعملة في البناء، التي جاءت إما من السور أو من بيوت محطمة سابقة، وأكد لي السكان خلال وجودي في منزل يستخدم اليوم لاستقبال الغرباء، أنهم رأوا في أزمان عابرة أضرحة قديمة، وهي ما زالت هناك، كما وجدوا سرداب كبير للدفن  تحدثوا عنه بإعجاب.

    لاحظت وجود عدد من القبور القديمة خارج البلدة محفورة بالصخر، وهي حالياً كهوف مغلقة، وما زال سكان صوبا يستعملونها لدفن موتاهم، ولذلك فإن الفتحة مغلقة بحجارة كبيرة تُزال عندما يراد إدخال جثة أخرى.

    أما أحد تلك الكهوف، والتي كما أخبروني يحتوي على عدد كبير من الفجوات لاحتواء الكفون، يوجد منصة من الصخر المملس حولت إلى أرضية درس في وقت الحصاد.

   لا يستطيع أحد ملاحظة الشقوق التي عملت سابقاً لتتحمل أساسات البنيان.

   استمر الباحث بالتجوال حول الجزء الأعلى من الجبل، وقد لاحظ الباحث وجود منصة ثانية مشابهة لتلك الأولى موجودة مقابل كهوف دفن أخرى إما مغلقة أو مدمرة، وفي أسفل الجبل باتجاه الشرق توجد شجرة بلوط عظيمة والتي اعتاد سكان المكان لقرون عديدة الالتقاء تحت ظلالها، وتشكل فروعها الكثيفة غطاء كبير لا تخترقه الشمس، كما ويحيط بالتلة عدد من قبور المسلمين.

    (... وفي الأسفل تمتد في الوادي حدائق رطبة مزروعة بأشجار مثمرة عديدة مثل السفرجل والبرتقال والليمون والرمان، ولا حظت كذلك وجود قبور محفورة في الصخر، تُروى تلك الحدائق بالماء المتدفق من نبع قديم حيث تنزل نساء صوبا إليه ليملأن جرارهن أو قربهن).

    عرفت أطلال الحصن التي رآها جورين بأنها من عمل الصليبيين، وذلك من قبل موظفي المسح في غرب فلسطين والذين زاروا صوبا عام 1875م.

    (هناك بقايا قلعة صليبية في هذا المكان قرب قمة التلة، ومن الجهة الغربية هناك خندق صخري بارتفاع 20 قدماً – 6,1م – منحدر وملبس بالحجارة ذات أحجام مناسبة، الحجارة منحرفة الشكل كتلك المبنية في القرن الثاني عشر، دمرت هذه القلعة من قبل محمد علي وأعاد بناؤها أبو غوش، ودمرت مرة أخرى في فترة لاحقة، هناك بقايا بنايات صليبية في كافة أرجاء القرية.

    من الجلي أن البرج الأوسط الرائع الجمال هو عمل صليبي حيث أن أحد الشوارع فيه حائطاً مبني من الحجارة الكبيرة، إذا اتجهنا نحو الغرب من القرية نجد بناية كبيرة ذات قناطر وجدران حجرية.

    أما جنوب القرية فيه قبور صخرية، أحدها فتح حديثاً عام 1875م، يوجد به 9 كوكيم Kokim وكل منها فيه بلاطة تغلق نهايته مازالت موجودة في المكان وعرضها 4 إنشات، أسقف ال كوكيم مقوسة، قرب ذلك يوجد معصرة نبيذ من الصخر مع غرف عديدة، تحيط الكروم بالقرية وفي جنوب صوبا توجد أطلال خان).

    بعض علامات البناء ما زالت موجودة على الحجارة والقلعة الصليبية قد يكون من المهم أو غير المهم العلاقة القريبة بينها، كمجموعة، وبين تلك المسجلة على برج كنيسة الهولي سبلشز، وهي بناية تعود للنصف الثاني من القرن الثاني عشر، أشار كذلك كتاب عديدون من زمن الانتداب البريطاني وصاعداً إلى أطلال القلعة.

    دُمّرت الحلقة الخارجية من بيوت القرية جزئياً من قبل القوات الإسرائيلية الذين نصبوا على البقايا نظام دفاعي ومواقع إدارية، محوّلين صوبا بذلك إلى موقع عسكري استراتيجي لمرة أخرى للدفاع عن طريق القدس الحيوي إلى البحر.

    إلى الغرب من صوبا أقيم كيبوتس صوفا "صوبا" عام 1948م، وذلك كمتمم لذلك التجمع العسكري على هيئة حديثة.

    في يومنا هذا فإن جبل صوبا هو أرض تابعة للدولة، وقد هجر العسكريون الموقع، وبذلك بقي الموقع بلا أحد.**

***********

       المراجـع

   

          1-      متحف روكفلر بالقدس .          

        رمان – محمد سعيد – صوبا – قرية مقدسية في الذاكرة ص 275

2-      Levant Vol 1988- Richard P Harper and Denys Pringle  - Belmont Castele 1986 P 101 - 117                   

                        مدرسة الآثار البريطانية في القدس – وصف وآثار وحفريات .

 Levant vol 1 1989- Richard  P Harper and Denys Pringle Bemont Castle 1987 P - 47-61

3 - VICTOR GUERIN - description gergraphique hitorique et

                                 archeologique de la palestine p. 265 - 266.                                           

                       مدرسة الآثار البريطانية في القدس – وصف وآثار وحفريات .

              **      ترجمة – الهيئة الإدارية لديوان نصر الله – صوبا – 1994م .

               3- رمان، محمد سعيد - صوبا- قرية مقدسية في الذاكرة ص299

               4- المصدر السابق ص 277

               5- نفس المصدر ص 310

               6- نفس المصدر ص 314

***********

 

  حقوق الطبع ©2017 صوبـــا. جميع الحقوق محفوظه
زوار الموقع : 323924
  تصميم و تطوير